السيد حسن القبانچي

96

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

محمد وآله عند ذكر اسمه الشريف ، وإكمال الشهادتين بالشهادة لعلي عليه السّلام بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان وغيره » . فتوى ميرزا باقر الزنجاني : قال في جواب من سأله عن هذه المسألة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وجوب الإذعان بولاية علي ( صلوات اللّه عليه ) وإمرته للمؤمنين من صلة الدين الإسلامي ، وبها أكمل اللّه تعالى ديننا ورضي لنا الإسلام دينا ، والإقرار بها في اللسان والشهادة بها في الإسرار والإعلان ، أمر مطلوب لا شك فيه ، وقد شهد بولايته ( صلوات اللّه عليه ) ملائكة السماء رديف شهادتهم له سبحانه وتعالى بالوحدانية ، ولمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوة ، وسمعها النبي منهم ليلة ( الإسراء ) وقد بلغنا عن أئمتنا الهداة ( صلوات اللّه عليهم ) الأمر عقيب قول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أن يقول : ( علي أمير المؤمنين ) بنحو الاطلاق ، وبه أخذ الإمامية خلفا عن سلف فجهروا بتلك الشهادة عقيب الشهادتين في الأذان على المآذن وفي المساجد وأوقات الصلوات ، حتى صار ذلك شعارا لهم ، كل ذلك بمرأى ومسمع من أكابر الفرقة وأعلامها في الأعصار البعيدة ، ولم ينكر ذلك عليهم أحد منهم ممن له شأن يذكر ، ومن أنكر منهم ، فإنما أنكر الإفتاء بمضمون بعض الأخبار الظاهرة في كون الشهادة بالولاية من فصول الأذان وأجزائه . فالعلماء الأعلام مع ما لهم من المساعي المشكورة في إبطال البدع الباطلة وإن اتفقت كلمتهم على أن الشهادة الثالثة لم تكن من أجزاء الأذان وفصوله المأثورة إلا أنهم أطبقوا على الجهر بها بأنفسهم وعرفوا من يقلدهم باستحباب الإتيان بالشهادة الثالثة وأنها من مكملات الشهادتين . فالإمامية يعلمون أن هذه الشهادة كالصلاة على النبي وآله عقيب ذكر اسمه الشريف في خروجهما عن فصول الأذان ، وإنما هما من الآداب المطلوبة على الإطلاق المرغوب فيهما بمقتضى الأخبار ، فكما أن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم راجحة ومستحبة عند ذكر اسمه الشريف سواء في ذلك الأذان وغيره ، فكذلك الشهادة بالولاية لعلي عليه السّلام مستحبة في الأذان وغيره كلما ذكرت الشهادتان ، وكما لا تعد الشهادة بها من فصول الأذان ، لا تعد الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من فصول الأذان .